ابن قيم الجوزية

240

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

في هذه الحال ما يَلْبِسُونَ على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون : إذا رأوا الملك في صورة الإنسان لقالوا : هذا إنسان وليس بملك . هذا معنى الآية . 6 : 27 - 28 وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وقد حام أكثر المفسرين حول معنى هذه الآية ، وما أوردوا ما يشفي . فراجع أقوالهم تجدها لا تشفي عليلا ، ولا تروي غليلا . الآية معناها أجل وأعظم مما فسر وهابه . ولم يتفطنوا لوجه الإضراب ب « بل » ولا للأمر الذي بدا لهم ، وكانوا يخفونه وظنوا أن الذي بدا لهم هو العذاب . فلما لم يروا ذلك ملتئما مع قوله ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ قدروا مضافا محذوفا ، وهو خبر ما كانوا يحقون من قبل ، فدخل عليهم أمر آخر ، لا جواب لهم عنه . وهو : أن القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم ، بل كانوا يظهرونه ، ويدعون إليه ، ويحاربون عليه . ولما علموا أن هذا ورد عليهم ، قالوا : إن القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه ، وقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه . قال الواحدي : وعلى هذا أهل التفسير . ولم يصنع أرباب هذا القول شيئا . فإن السياق والإضراب ب « بل » والإخبار عنهم بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وقولهم « واللّه ربنا ما كنا مشركين » لا يلتئم بهذا الذي ذكروه . فتأمله . وقالت طائفة ، منهم الزجاج : بل لاتباع ما أخفاه عنهم الرؤساء ، من أمر البعث . وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير ، وفيه من التكليف ما ليس بخاف .